السيد كمال الحيدري
98
مفهوم الشفاعة في القرآن
المسافر ) لا أنّهما موضوع واحد ( الإنسان المكلّف ) وقد توارد عليه حكمان مختلفان . والخلاصة أنّ الموضوع لو كان محفوظاً ومع ذلك تغيّر حكمه من العقوبة إلى اللاعقوبة لكان ذلك نقضاً للعدل ، وليست الشفاعة كذلك لأنّ أثرها ليس بالمضادّة ونقضاً للحكم الأوّل بل أثرها بالحكومة - على ما سبق بيانه - . الإشكال الثاني : استلزام تبديل أو تحويل السنن الإلهية أو الترجيح بلا مرجّح وهو إشكال يذكره القدماء والمحدثون على السواء . وملخّصه : أنّ الله سبحانه وتعالى قد بيّن في القرآن الكريم أنّ واحدة من أهمّ سننه هي سنّة عقوبة المجرمين ومن يتّبع الشيطان وحزبه ؛ قال تعالى : قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَإنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ « 1 » فقوله تعالى ( عليَّ ) معناه : كتبت على نفسي أنّه من فعل كذا أُدخله جهنّم . ثمّ إنّ لهذه الصغرى - ونقصد بها سنّة عقوبة المجرمين - كبرى وهي : أنّ سنّة الله تعالى لا تبديل لها ولا تحويل ؛ قال تعالى : فَلَنْ
--> ( 1 ) الحجر : 41 - 43 .